ميرزا محمد تقي الأصفهاني
81
مكيال المكارم
وخيرته من خلقه ، وذريعة المؤمنين إلى رحمته ، وآله الطاهرين ، ولاة أمره . اللهم إنك ندبت إلى فضلك ، وأمرت بدعائك وضمنت الإجابة لعبادك ، ولم تخيب من فزع إليك برغبته وقصد إليك بحاجته ولم ترجع يد طالبة صفرا من عطائك ولا خائبة من نحل هباتك ، وأي راحل رحل إليك فلم يجدك قريبا أو أي وافد وفد عليك فاقتطعته عوائد الرد دونك ! بل أي محتفر من فضلك لم يهمه فيض جودك ! وأي مستنبط لمزيدك أكدى دون استماحة سجال عطيتك . ! ! اللهم وقد قصدت إليك برغبتي ، وقرعت باب فضلك يد مسألتي ، وناجاك بخشوع الاستكانة قلبي ووجدتك خير شفيع لي إليك . وقد علمت اللهم ما يحدث من طلبتي قبل أن يخطر بفكري ، أو يقع في خلدي ، فصل اللهم دعاي إياك بإجابتي واشفع مسألتي بنجح طلبتي . اللهم وقد شملنا زيغ الفتن ، واستولت علينا عشوة الحيرة ، وقارعنا الذل والصغار ، وحكم علينا غير المأمونين في دينك وابتز أمورنا معادن الابن ممن عطل حكمك وسعى في إتلاف عبادك وإفساد بلادك . اللهم وقد عاد فيئنا دولة بعد القسمة . وإمارتنا غلبة بعد المشورة ، وعدنا ميراثا بعد الاختيار للأمة فاشتريت الملاهي والمعازف بسهم اليتيم والأرملة ورعى في مال الله من لا يرعى له حرمة ، وحكم في أبشار المؤمنين أهل الذمة وولي القيام بأمورهم فاسق كل قبيلة ، فلا ذائد يذودهم عن هلكة ولا راع ينظر إليهم بعين الرحمة ، ولا ذو شفقة يشبع الكبد الحرى من مسغبة ، فهم أو لو ضرع بدار مضيعة وأسراء مسكنة وحلفاء كآبة وذلة . اللهم وقد استحصد زرع الباطل وبلغ نهايته واستحكم عموده واستجمع طريده وخذرف وليده ، وبسق فرعه ، وضرب بجرانه . اللهم فأتح له من الحق يدا حاصدة تصرع قائمه وتهشم سوقه وتجب سنامه ، وتجدع مراغمه ليستخفي الباطل بقبح صورته ويظهر الحق بحسن حليته . اللهم ولا تدع للجور دعامة إلا قصمتها ، ولا جنة إلا هتكتها ، ولا كلمة مجتمعة إلا فرقتها ، ولا سرية ثقل إلا خففتها ولا قائمة علو إلا حططتها ولا رافعة علم إلا نكستها ولا خضراء إلا أبرتها .